أبرز الحضور عبدالله العويس ومحمد القصير ومحمد البريكي مع المشاركين في الندوة
الشارقة ،الليلك نيوز الأخباري سحر حمزة ناقشت الندوة الفكرية المصاحبة لمهرجان الشارقة للشعر العربي «22»، موضوعاً نقدياً لافتاً تحت عنوان «الاتجاه الوجداني في الشعر العربي وتحولاته»، وتوزعت (الندوة) على جلستين في بيت الشعر في الشارقة، حيث تحدث في الجلسة الأولى د. سعيد بكور (المغرب)، و د. أحمد الجوّة (تونس)، وترأسها الناقد المصري د. محمد مصطفى أبو الشوارب، أما الجلسة الثانية فقد شارك فيها: د. محمود الضبع (مصر)، ود. عمر العامري (الأردن)، وترأستها الناقدة لامعة العقربي (تونس).
حضر الندوة عبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة الثقافة.
اهتم الباحثون والنقاد بموضوع الاتجاه الوجدانيّ في الشعر العربي، وتتبّعوا خطاه عبر مختلف مراحل التطور الأدبي في الساحة الشّعرية.
في البداية استهل الدكتور سعيد بكّور، في بحثه المعنون «الشعر الوجدانيّ.. لحنٌ على مقام الجُرح وسفر على جناح الذاكرة الوجدانية» وأشار إلى أن مفهوم الوجدان في الشعر العربي، هو القوة الباطنة التي تشكل إدراك الذات للفكر والمشاعر؛ لافتاً أنه وسيلة لنقل تجارب الإنسان الداخلية بتقلباتها المتعددة، ضمن محاكاة تجربة العاطفة التي أنتجت أغراضاً شعرية مختلفة، وجعلت النصّ الشعري ذاكرةً حيويةً عابرة للتاريخ، ومساحةً إنسانيةً مشتركةً تتجاوز الزمان والمكان وتصنع تواصلاً مستمراً بين الماضي والمستقبل.

ورأى أن الشعر الوجداني «يحرص على القاسم المشترك بين بني البشر، فما يتأثر به الإنسان القديم يتحرك له شعور الإنسان المعاصر، وهو ما جعل الشعر الوجدانيّ لا يُحدُّ بزمن أو مرحلة تاريخية أو خصائص فنية؛ إنه التعبير الصادق عن التجربة الذاتية التي تتجاوز حدود المكان والزمان لتدخل في حيز المشترك البشري».
مفهوم الوجدانية
تحدث الدكتور أحمد الجوّة، في بحث بعنوان «الاِتّجاه الوجدانيّ في النّقد العربيّ»، مستعرضاً مفهوم «الوجدانية»، وما يمثله هذا المصطلح من قوة داخلية في صياغة الحالات النفسية في النّص، كما تطرق إلى تاريخ النقد العربي، وكيف تعامل مع هذا المفهوم، عبر رؤى النقاد العرب الكلاسيكيين، ومختلف الجماعات والحركات الشعريّة التّي مرّت عبر الزمن، إذ يرى أن «الاتّجاه الوجدانيّ يكون في الشعر ثمّ يتحوّل إلى النّقد الّذي يتعامل مع ذلك الشعر؛ والأمثلة الدالّة عليه كثيرة في الشّعر العربيّ القديم والحديث، بل يمكن القول إنّ الشعر وجدانيّ بالطّبيعة والجوهر، لأنّه مجال واسعٌ تتحرّك فيه المشاعر وتُصوَّرُ العواطفُ والأحاسيسُ المختلفة في سائر الأغراض الشعريّة».
في الجلسة الثانية قرأ الدكتور محمود الضبع، ورقته البحثية بعنوان «الوجدانيّة وتشكيل الهُويّة الثقافية» ولفت إلى مفهوم الوجدانية والعلاقة بين المشاعر والهُويّة، وكيفية تشكلها عبر التعبيرات الفنية المختلفة في النصوص الإبداعية، كما عرج إلى تأثير التاريخ والجغرافيا في ترسيخ قيم التعايش وطرائق التعبير عن مختلف العواطف الإنسانية، لا بوصفها مجرد حالات عابرة، بل بأنها عامل مشترك كانت له تأثيرات جمعية في المجتمعات والحضارات. مؤكداً أن «الوجدانيّة العربيّة لا يمكن فهمها بعيداً من الهُويّة العربية وأبعادها وعناصرها المتمثلة في اللغة والعادات والتقاليد، والتعبير عن الذات (الأنا المذكر/ المؤنث) والوجدان القومي في سياقاته التاريخية وأحداثه العامة».
واختتم الجلسة الدكتور عمر العامري، بورقة بحثية تحمل عنوان «تجليات الطبيعة في الشعر الوجدانيّ» معرّفاً الوجدانية بوصفها عنصراً رمزياً وجمالياً محورياً في النصّ الشعري، وكيف استخدمها الشعراء العرب عبر التاريخ في التعبير عن ذواتهم وبيئتهم، وربطها بمشاعرهم وأحاسيسهم، ومختلف تفاعلاتهم النفسية مع الحياة، حتى أصبحت جزءاً من الهُويّة الشعرية، وأدّت دوراً مهماً في إنتاج المعاني والصور الجمالية.
وذهب إلى أن «دراسة الطّبيعة في الشّعر العربيّ تتيح فهماً واسعاً لتطوّر الذّائقة الإبداعيّة والرّؤى الفنيّة للشّعراء، على مرّ العصور، فهي فضاء تعبيريّ رحب، وحقلٌ جماليٌّ خصْبٌ، يُظهر قدرة الشّاعر على التّماهي والاتّحاد والتفاعل مع مفردات الطّبيعة بتشخيصها وتقمّصها وترميز مفرداتها، لتسهم في بناء النّص الشّعري ببعدَيه: الفنّيّ والموضوعيّ».
-انتهى –