طالما تقدمت دمشق عبر نظامها الجديد، نحو إعطاء المواطنين السوريين اليهود رد الاعتبار، والاعتراف بحقوقهم كمواطنين سوريين، وأعادت لهم ممتلكاتهم المصادرة، وهو توجه شكل انقلاباً سياسياً، قد يفهمه البعض، ويقرأه أنه لصالح اليهود فقط، وهذا صحيح مئة بالمئة، ولكنه أيضاً لمصلحة سوريا الوطن والشعب والنظام، باتجاه تصويب العلاقة مع حق المواطنة لكل إنسان يعيش مع الأغلبية العربية والإسلامية، في سوريا او في اي بلد عربي غير سوريا، وهذا التصويب يضع العالم العربي، والعالم الإسلامي، كما يجب أن يكون في موقع الاحترام على أساس العدالة والمساواة لكل المواطنين الذين يعيشون داخل مسامات شعبنا وأمتنا العربية، سواء كانوا من المسيحيين، أو من اليهود، سنة أو شيعة أو دروز، كرد أو امازيغ أو افارقة،أو شركس أو شيشان أو أرمن.

وطالما اختار النظام السوري تصويب العلاقة مع مواطنيه اليهود السوريين، من باب أولى واحق وأهم تصويب العلاقة مع القومية الكردية، ومع المواطنين الأكراد السوريين طالما يتمسكون بمواطنتهم السورية، ولا يبحثون ولا يختارون الانفصال عن وطنهم السوري، أسوة بالأكراد العراقيين الذين حصلوا على مواطنتهم الكاملة، والتعبير عن قوميتهم ولغتهم وخصوصيتهم الذاتية.

القضية الكردية مسها الظلم والإجحاف، بعد أن فرق الاستعمار الأوروبي أرض وطنهم بين أربعة بلدان: تركيا وإيران والعراق وسوريا، وفرق قوميتهم ومواطنتهم، وباتوا غرباء في وطنهم، يناضلون من أجل المساواة، مع أن حقهم يجب أن يصل إلى  تقرير المصير، وطالما هم يملكون حق المواطنة والمساواة والعدالة،  سيختارون حتما عدم الانفصال عن البلدان التي يعيشون بها، ولكن ردا على التمييز والإجحاف ومصادرة حقوقهم القومية، سيبحثون عن الانفصال والاستقلال، وهذا الخيار يصنعه الطرفان:

الكرد من طرف، و مع الإيرانيين، و الأتراك، والعراقيون والسوريون، من طرف آخر.

 في العراق اختار الكرد العراق الموحد، وإن كان تصدر عن بعضهم دعوات حق تقرير المصير.

سوريا والوطن والشعب ووحدة الأراضي والدولة تتطلب الشراكة مع كل المكونات السورية، كي تكون كل المكونات شركاء في إدارة الدولة، وأن حصلوا على حقوقهم الكاملة في المواطنة، وقد سبق وان أقدمت حكومة دمشق على خطوتين إيجابيتين باتجاه أكراد سوريا: الأولى اعتماد وكالة سانا السورية اللغة الكردية في توزيع أخبارها، والثانية مشاركة الكرد عبر تجنيدهم في المؤسسة  الشرطية، وهو إجراء دل على حُسن النية، و لكنه يحتاج لخطوات أخرى جوهرية، لأن ذلك سيوفر مجموعة من الشواهد نحو التغيير في الوضع السائد:

أولاً يدفع الكرد للانخراط أكثر نحو خيار الوحدة والمواطنة.

ثانياً يعزز من مكانة النظام ويقويه، ولايزال يحتاج لخطوات تعزيزًا لشرعيته وتماسكه وقوته الوطنية.

ثالثاً يقطع الطريق على  المحاولات الهادفة لتمزيق سوريا وتدميرها، كما تغعل المستعمرة الإسرائيلية التي تدعي كذباً حرصها على: 1- الدروز، 2- وعلى الأكراد.

عقد المؤتمر الكردي في دمشق، كما يقول ويطالب دائما بقوة الشخصية الوطنية التقدمية الكردية السورية البارزة صلاح بدر الدين، ويؤكد على المواطنة السورية للكرد، ويُفرق بين الكرد في كل بلد يعيشون فيه، لأن ظروفهم تختلف من بلد لآخر، ولكنه ينظر بواقعية وعمق لمتطلبات شعبه، وإدراكه للظروف الدولية والإقليمية والمحلية في البلدان الأربعة: إيران وتركيا وسوريا والعراق.

الدولة السورية معنية أكثر من غيرها لمعالجة قضايا التنوع، والحرص على احترام التعددية والخصوصية لكل مكونات الشعب السوري، وخصوصا نحو الكرد، وهذا يعود أولاً وآخراً لمصلحة سوريا ووحدتها.

أنتهى

By Sahar Hamza

أديبة وكاتبة قصص أطفال ومؤلفة كتب متنوعة بحثية ودراسية ذات موضوعات اجتماعية ومؤلفة سلسلة روايات حكايات امرأة صدر للكاتبة سحر حمزة خمسة دواوين شعر منها رسائل للقمر وصباح الخير يا وطن وقصائد للنساء فقط أوتار قلب وصباح الخير يا غزة وفازت روايتها سيدة الليلك كأفضل رواية صدرت عام 2009 حول المرأة ولديها كتب قيد الإصدار منها الرجل العجيب ودفن حيا وعلى أعتاب النهر الخالد