شهد الشيخ هيثم بن صقر بن سلطان القاسمي، نائب رئيس مكتب سمو الحاكم في مدينة كلباء، ختام فعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته الثانية والعشرين، بأمسية شعرية احتضنها مجلس كلباء الأدبي، جاءت بمثابة ختام يليق بمهرجان راهن منذ انطلاقته على أن يكون الشعر مساحة للمعنى، وملاذًا للجمال، وجسرًا بين الأصوات العربية على اختلاف جغرافياتها وتجاربها.

شهدت الأمسية حضور راشد محمد راشد الزعابي، مدير إدارة المنطقة الشرقية بدائرة الثقافة، و محمد عبد الله البريكي مدير بيت الشعر في الشارقة، إلى جانب حشد كبير من الأدباء والشعراء والإعلاميين ومحبي القصيدة العربية، وشارك في القراءات الشعراء: حسن النجار من الإمارات، عبدالله عبد الصبور من مصر، الدكتور عمر الراجي من المغرب، طلال سالم من الإمارات، خالد الحسن من العراق، ونجاة الظاهري من الإمارات، فيما أدار الأمسية الشاعر غسان عادل من العراق.

وفي مستهل الأمسية، رحّب غسان عادل بالحضور، رافعًا الشكر والعرفان إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على رعايته الدائمة لمنابر الإبداع، ودعمه المتواصل للمشهد الثقافي والشعري العربي، مؤكدًا أن الشارقة ما زالت تصغي للشعر بوصفه فعل معرفة وحياة.

واستهل القراءات الشاعر حسن النجار من الإمارات، بقصيدة حملت عنوان “حزنٌ بسيط” كهمس شعري لا يرفع صوته، بل يتسلل إلى القلب بخفةٍ موجعة، فقصيدته تراهن على التفاصيل الدقيقة، وعلى الحزن حين يكون إنسانيًا، غير صارخ، حزنًا يتخفى خلف الضحكة، ويتقن فن البقاء، ومما جاء:

حزنٌ بسيطٌ.. وها قد مسَّ رقتَها

أجرى بما تثقلُ الأيامُ دمعتَها

كانت تخبئ شيئاً خلفَ ضحكتِها

بل خبَّأتْ كلَّ شيءٍ آهِ ضحكتَها

سماءُ بوحٍ يضيقُ الغيمُ دكنتَها

فكسَّرت دونَ قصدِ الماءِ جرتَها

ظلت تقولُ وفي العينينِ أغنيةٌ

تطولُ.. إذ كدَّستْ عمراً وغصتَها

بعد ذلك، قرأ الشاعر عبدالله عبد الصبور من مصر قصيدته المعنونة “مَنْ أَنْتَ؟”، وهي نص يتكئ على سؤال الهوية في زمن متشظ، حيث يتقاطع الخاص بالجمعي، والذاتي بالوجودي، في خطاب شعري مباشر، مشحون بالعاطفة، يستدعي الذاكرة ويستشرف المصير، وبدء بقصيدته قائلا:

أَنَا غَائِبٌ لَكِنَّنِي مَوْجُوْدُ

قَلْبِي عَلَى الْجَرْحَى هُنَاكَ يَجُودُ وَهُنَاكَ: حَرْبٌ كُلُّهُمْ فَازُوا بِهَا

إِلَّايَ فَوْزُ العَارِفِينَ بَعِيدُ سَأَعُودُ، لَا أَدْرِي سَعِيْدًا، أَمْ

حَزِينًا يَائِسًا لَكِنَّنِي سَأَعُودُ سَأَعُودُ مَا غَنَّتْ هُنَاكَ يَمَامَةٌ

وَبَكَى عَلَى فَقْدِ الأَحِبَّةِ عُودُ

ومن بين ما قرأ الشاعر المغربي الدكتور عمر الراجي، قصيدة معنونة “كقافلةٍ نامَتْ”، التي تنبني على استعارة القافلة بوصفها رمزًا للتيه الجمعي، والقصيدة بوصفها أثرًا للحزن والخذلان، حيث تتقاطع الرؤيا مع اللغة في نص مشبع بالأسى والتأمل، ومما قال:

كقافـلةٍ نامَـتْ.. وتـاهَتْ خـيولُها

قصـائدُ حُـزني لا كـلامَ يقـولُها

بِـلادُ الـرُّؤى.. قـد كَـبّلَتْها نُصُـوصُها

وجفَّـتْ بـوادِيها، وشَـحَّ دَلِيلُـها

بِـلادٌ هـيَ الْـماءُ القـليلُ كُؤوسُـها

مُعَـتَّقَةٌ والْخَمْـرُ يكـفي قليـلُها وألقى الشاعر الإماراتي طلال سالم قصيدته “آمنتُ في

أنتهى

By Sahar Hamza

أديبة وكاتبة قصص أطفال ومؤلفة كتب متنوعة بحثية ودراسية ذات موضوعات اجتماعية ومؤلفة سلسلة روايات حكايات امرأة صدر للكاتبة سحر حمزة خمسة دواوين شعر منها رسائل للقمر وصباح الخير يا وطن وقصائد للنساء فقط أوتار قلب وصباح الخير يا غزة وفازت روايتها سيدة الليلك كأفضل رواية صدرت عام 2009 حول المرأة ولديها كتب قيد الإصدار منها الرجل العجيب ودفن حيا وعلى أعتاب النهر الخالد